أَمَّا هَذَا فَهُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ ولَا حَدَّ عَلَيْهِ - مَالُ اللَّهِ أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً - وأَمَّا الآخَرُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ الشَّدِيدُ فَقَطَعَ يَدَهُ .
عرض الناس سايرهم وعامّتهم . واحتجّ للعبد بضمير صغراه قوله : فهو مال اللَّه أكل بعضه بعضا . وتقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فلا قطع عليه . وأمّا المقطوع فإنّه قد كان سرق نصابا من مال الغنيمة من حرز ولم يكن له نصيب منها ، وأمّا إن كان له نصيب فإن كان المسروق فوق نصيبه نصابا قطع وإلَّا فلا .
256 - وقال عليه السّلام :
لَوْ قَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هَذِهِ الْمَدَاحِضِ لَغَيَّرْتُ أَشْيَاءَ
المداحض : المزالق .
واستواء قدميه كناية عن ثباته وتمكَّنه من إجراء الأحكام الشرعيّة على وجوهها في المسائل الاجتهاديّة المشكلة الَّتي يخفى حكم الشرع فيها على غيره ، وذلك أنّه في خلافته لم يتمكَّن من تغيير شيء من أحكام الخلفاء قبله وكان له في بعضها رأى غير ما رأوه . واستعار لتلك المسائل لفظ المداحض باعتبار أنّها مزالق أقدام العقول ومزالَّها . وأومئ بقوله : لغيّرت أشياء . إلى ما كان يرى فساده من أحكام غيره في تلك المسائل وأنّ أقدام عقولهم قد زلقت فيها عن سواء الصراط .
257 - وقال عليه السّلام :
اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللَّهً لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ - وإِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ واشْتَدَّتْ طَلِبَتُهُ - وقَوِيَتْ مَكِيدَتُهُ - أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ - ولَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وقِلَّةِ حِيلَتِهِ - وبَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ - والْعَارِفُ لِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ - أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً
شرح نهج البلاغة — صفحة 382
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨٢