تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أسباب كثيرة أو عسرة لا جرم يلزمه الحزن غالبا في تحصيلها والهمّ الَّذي لا يغبّه : أي لا يأتيه غبّا وهو يوم لا ويوم نعم ثمّ في حفظها وخوف فوتها والحرص على استخراجها من وجوهها وطول الأمل في وجوه مكاسبها وأرباحها وتجاراتها وعماراتها . ونبّه على طوله بقوله : لا يدركه . ونفّر عنه بذلك . 214 - وقال عليه السّلام : كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً وبِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً استعار لفظ الملك للقناعة لأنّ غاية الملك الغناء عن الخلق والترفّع عليهم بذلك . والالتذاذ والقناعة مستلزمة لهذه الغايات ، وكذلك استعار لفظ النعيم لحسن الخلق باعتبار استلزامهما للالتذاذ . 215 - وسئل عليه السّلام : عن قوله تعالى : : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ) فقال : هِيَ الْقَنَاعَةُ ففسّرها بلازمها وهو الحياة الطيّبة . 216 - وقال عليه السّلام : شَارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ - فَإِنَّهُ أَخْلَقُ لِلْغِنَى وأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الْحَظِّ أخلق وأجدر : أي أولى . ولمّا كان إقبال الرزق بتوافق أسبابه في حقّ من أقبل عليه كانت مشاركته مظنّة إقبال حظَّ الشريك وإقبال الرزق عليه بمشاركته . ورغَّب فيها بضمير صغراه قوله : فإنّه . إلى آخره والضمير في قوله : فإنّه . يعود إلى ما دلّ عليه شاركوا من المصدر . وتقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك ففعله مصلحة . 217 - وقال عليه السّلام : في قوله تعالى : ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) الْعَدْلُ الإِنْصَافُ والإِحْسَانُ التَّفَضُّلُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 358 | ابن ميثم البحراني