وبِاحْتِمَالِ الْمُؤَنِ يَجِبُ السُّؤْدُدُ - وبِالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُقْهَرُ الْمُنَاوِئُ - وبِالْحِلْمِ عَنِ السَّفِيهِ تَكْثُرُ الأَنْصَارُ عَلَيْهِ
أشار عليه السّلام إلى سبع فضائل ورغَّب في كلّ منها بما يستلزمه من الخير .
إحداها : كثرة الصمت .
وما يلزمها كون الصامت مهابا في أعين الناس لأنّ الصمت من توابع العقل غالبا ومهابة أهل العقل ظاهرة . فإن عرف أنّ كثرة صمت الصامت عن عقل كانت مهابته أوكد ، وإن لم تعرف حاله كانت لتجويز أن تكون عن كمال عقله . وقد يعرف أنّه لنقصان في غريزته وعيّه في الكلام ويحترم مع ذلك لعدم اختلاطه في القول .
الثانية : النصفة وهى فضيلة العدل . ورغَّب فيها بما يلزمها من كثرة الواصلين لأنّ قلَّة الإنصاف مستلزمة للفرقة وقطع الألفة كما قال أبو الطيب :
ولم تزل قلَّة الإنصاف قاطعة * بين الرجال وإن كانوا ذوى رحم
الثالثة : الإفضال على الخلق بما يحتاجون إليه . ويلزمه علوّ الأقدار وعظمها لتعيين الحاجة إلى المتفضّل ومحبّته .
الرابعة : التواضع . ويلزم تمام النعمة بكثرة الإخوان وأهل المودّة لأنّ فضيلة التواضع نعمة وما يلزمها كالتمام لها .
الخامسة : احتمال المؤن . ويلزمه السؤدد لأنّ احتمال مؤن الخلق يستلزمه فضيلة سعة الصدر واحتمال المكروه وبحسب ذلك تحصل مطالب الخلق من المتحمّل غير مشوبة بشئ من كدر المقابلة بردّ ومنّة ونحوهما . فيكثر تعبّدهم له ، ويقوى أمره وسؤدده فيهم .
السادسة : السيرة العادلة . ويلزمها قهر المناوي . والمناواة : المعاداة . وذلك أنّ العدوّ لا يجد لصاحب السيرة العادلة عيبا يستظهر به عليه ويسعى به في فساد أمره فيبقى مقهورا مأمورا .
السابعة : الحلم عن السفيه . ويلزمه كثرة الأنصار عليه . وقد مرّ بيانه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٥٥