عبادة الرهبة وعبادة الشكر ، وجعل الأولى عبادة التجّار باعتبار أنّهم يستعيضون عنها ثواب الآخرة ويطلبونه بها فهم في حكم التجّار المكتسبين للأرباح ، والثانية عبادة العبيد في الدنيا لأنّ خدمتهم لساداتهم أكثر ما تكون رهبة ، والثالثة عبادة الشاكرين وهم الذين يعبدون اللَّه للَّه لا لرغبة ولا لرهبة بل لأنّه هو مستحقّ العبادة وهى عبادة العارفين ، وأشار عليه السّلام إليها في موضع آخر فقال عليه السّلام : ما عبدتك خوفا من عقابك ولا طمعا في ثوابك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك .
224 - وقال عليه السّلام :
الْمَرْأَةُ شَرٌّ كُلُّهَا وشَرُّ مَا فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا
وأراد أنّ أحوالها كلَّها شرّ على الرجل : أمّا من جهة مئونتها فظاهر ، وأمّا من جهة لذّتها واستمتاعه بها فلاستلزام ذلك البعد عن اللَّه تعالى والاشتغال عن طاعته .
وأسباب الشرّ شرور وإن كانت عرضيّة . ولمّا كان كونها لابدّ منها أعني وجوب الحاجة إليها في طبيعة الوجود الدنيويّ هو السبب في تحمّل الرجل للمرأة ووقوعه في شرورها وجب أن يكون ذلك الاعتبار أقوى الشرور المتعلَّقة بها لأنّ السبب أقوى من المسبّب .
225 - وقال عليه السّلام :
مَنْ أَطَاعَ التَّوَانِيَ ضَيَّعَ الْحُقُوقَ - ومَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ
الانقياد في سلك التواني عن الحقوق المطلوبة يخرجها عن وقت الفرصة لحصولها وذلك يستلزم تضييعها وتفويتها ، وكذلك لواشى مظنّة السعي بالفساد بين المتصادقين فطاعته فيما يقول مظنّة وقوع الوحشة بينهما وتضييع كلّ منهما لصاحبه .
226 - وقال عليه السّلام :
الْحَجَرُ الْغَصْبُ فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا
استعار لفظ الرهن للحجر المغصوب في دار الظالم باعتبار كونه سببا لخرابها كما أنّ الرهن سبب لأداء ما عليه من المال وهو كناية عن مطلق استلزام الظلم
شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٦١