تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
إحداها . الحزن على فائت الدنيا . ويلزمه سحظ العبد لقضاء اللَّه لأنّ فوت ذلك كان بقضاء منه وسحظ قضائه كفر . الثانية : شكوى المصيبة . ويلزمها الشكوى من اللَّه لأنّ اللَّه تعالى هو المبتلى بها . الثالثة : التواضع للغنىّ باعتبار غناه . ويلزمه ذهاب ثلثي دين المتواضع لوجوه : أحدها : أنّ مدار الدين على كمال النفس الإنسانيّة بالحكمة ، وكمال القوّة الشهويّة بالعفّة وقوّة الغضب بالشجاعة . ولمّا كان التواضع للغنىّ من جهة غناه يستلزم زيادة محبّة الدنيا والخروج عن فضيلة الشهوة إلى طلب الفجور حتّى كأنّه عابد لغير اللَّه ، ويستلزم الخروج عن الحكمة الَّتي مقتضاها وضع كلّ شيء موضعه وهى فضيلة النفس الناطقة كان خارجا عن فضيلتي هاتين القوّتين وهما ثلثا الدين . الثاني : أنّ مدار الدين على الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان . ومن شأن المتواضع للغنىّ لغناه اشتغال لسانه بمدحه وشكره واشتغال جوارحه بخدمته عن طاعة اللَّه والقيام بشكره فهو مهمل لثلثي دينه . قيل : إنّ التواضع للغنىّ لغناه يستلزم حبّ الدنيا وحبّها رأس كلّ خطيئة . فاستعمل عليه السّلام لفظ الثلثين هنا في الأكثر مجازا إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه . الرابعة : كون قراءة القرآن مع دخول النار مستلزما لكون القاري ممّن كان يتّخذ آيات اللَّه هزوا وذلك أنّ قراءة القرآن للَّه بالإخلاص والعمل بمقتضاه يستلزم دخول الجنّة فعدم دخولها ودخول النار يستلزم عدم الإخلاص في قراءة القرآن وعدم العمل به فيكون في قراءته إذن كالمستهزئ بآيات اللَّه إذ شأن المستهزء أن يقول ما لا يعتقده ولا يعمل به . فاستعار له لفظ المستهزء . الخامسة : ومن لهج قلبه بحبّ الدنيا التاط أي لصق واختلط منها بثلاثة . ووجه لزوم الثلاثة للحرص والولوع بها أنّ حبّها يستلزم الجدّ في طلبها وجمعها ، ولمّا كان حصولها مشروطا بأسباب مقدورة للعباد وأسباب غير مقدورة والمقدورة منها قد لا يكون مقدورة للطالب وإن كانت لكنّها تكون متعسّرة منه لتوقّفها على