أي اجعل مكان عتابه بالقول والفعل الإحسان إليه والإنعام في حقّه فإنّهما أنفع في عطف جانبه إليك ودفع شرّه عنك . والعتاب مستعار للإحسان لاستلزامها رجوع المعاتب .
146 - وقال عليه السّلام :
مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّهَمَةِ - فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ
لأنّه هو السبب في إساءة الظنّ بنفسه ولا لوم على من أساء به الظنّ لأنّ ظنّه ذلك مستند إلى أمارة من شأنها توليد الظنّ .
147 - وقال عليه السّلام : ثلث كلمات :
مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ ومَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ - ومَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا
إحداها : من ملك استأثر : أي استبدّ . وأراد أنّ الملوك من شأنهم الاستبداد بالأمور المرغوب فيها والانفراد وذلك لتسلَّطهم وعدم المنازع لقواهم الأمّارة بالسوء فيهم . وهى كالمثل يضرب لمن غلب على أمر فاختصّ به ومنعه غيره .
الثانية : ومن استبدّ برأيه هلك لأنّ انفراد الإنسان برأيه وعدم قبوله للنصيحة واستشارته في الحرب ونحوها مظنّة الخطأ فيه المستلزم للهلاك فكأنّه قال : من استبدّ برأيه فهو في مظنة الهلاك فأقام الهلك مقام مظنّته مجازا إطلاقا لما بالفعل على ما بالقوّة .
الثالثة : ومن شاور الرجال شاركها في عقولها . وذلك أنّه يستنتج فيها الرأي الأصلح ليعمل به فكان عقول الرجال بأسرها حاصلة لانتفاعه بثمرتها وهو ترغيب في الاستشارة .
148 - وقال عليه السّلام : مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي بِيَدِهِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٤