الحادية والثلاثون : أن يحكم لنفسه على غيره فيما يشتهيه وإن كان باطلا ولا يحكم عليها لغيره في حقّ وهو ظلم .
الثانية والثلاثون : أن يجمع بين إرشاد غيره بالهادي من القول وبين إغواء نفسه بفعله : أي يعمل عمل الغاوين . ويلزم ذلك أن يطيعه غيره وهو يعصى اللَّه .
الثالثة والثلاثون : أن يستوفى ما له على غيره ولا يوفى ما عليه من حقّ اللَّه أو حقّ خلقه .
الرابعة والثلاثون : أن يجمع بين خشية الخلق في غير اللَّه : أي في أمر ليس للَّه وبين عدم خشية اللَّه في خلقه ، ويلزم الأوّل أن يرضيهم بما يسخط اللَّه ، ويلزم الثاني أن يسخط اللَّه بما يسخط خلقه . وأكثر هذه مشتملة من علم الفصاحة على التقابل والتضادّ وردّ العجز على الصدر .
138 - وقال عليه السّلام :
لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ
وأشار إلى غايتيه من حركاته الخيريّة والشريّة . فغاية الخيريّة الجنّة ولذّاتها وهى العاقبة الحلوة . وغاية الشريّة النار وعذابها وهى العاقبة المرّة . واستعار لفظي الحلوة والمرّة للَّذيذ والمكروه .
139 - وقال عليه السّلام :
لِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدْبَارٌ ومَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ
وأراد المقبل من لذّات الدنيا في معرض التزهيد والمقبل من شدائدها في معرض تهوينها وتسهيلها . وكأنّ من أخوات إنّ مخفّفة واسمها محذوف .
140 - وقال عليه السّلام :
لَا يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ
فالصبور : كثير الصبر .
ورغَّب فيه بما يلزمه من الظفر وإن تأخّر . وذلك عند كمال استعداد الصبور بالصبر وقوّته .
141 - وقال عليه السّلام :
الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ - وعَلَى
شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٢