إعجاب المرء بفضيلته الداخلة كعلمه أو الخارجة كغناه وقينته إنّما يكون عن تصوّر كماله فيها واعتقاده أنّه قد بلغ منها الغاية ، والاعتقاد يمنعه عن طلب الزيادة منها .
154 - وقال عليه السّلام : الأَمْرُ قَرِيبٌ والِاصْطِحَابُ قَلِيلٌ
أراد أمر اللَّه وهو الموت والاصطحاب في الدنيا .
155 - وقال عليه السّلام :
قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ
هو تمثيل . واستعار لفظ الصبح لسبيل اللَّه ووصف الضياء لوضوحها وظهورها بوصف الشارع ودلالته عليها ، ويحتمل أن يكون ذلك تمام وصف سبق منه للحقّ .
كأنّ سائلا سأله عن أمر فشرحه له مرّة أو مرارا وهو يستزيده فقال له هذا القول أي قد أوضحت لك الحقّ إن كنت تبصر .
156 - وقال عليه السّلام :
تَرْكُ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ
الترك لا كلفة فيه لكونه عدما وطلب التوبة من اللَّه يحتاج إلى استعداد شديد يصلح معه العبد لقبولها منه وإفاضة العفو عليه .
157 - وقال عليه السّلام :
كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلَاتٍ !
وهو يجرى مجرى المثل يضرب لمن يفعل فعلا يكون سببا لحرمانه ما كان يناله من خير سابق . وأصله أنّ الرجل يمتلئ من الطعام فيختم ويمرض فيحتاج إلى الحمية والامتناع من الأكل . وفي معناه : من يعاشر ملكا ويسعد بالانبساط معه فيكون ذلك سببا لبعده عنه وزوال سعادته منه .
158 - وقال عليه السّلام : النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣٦