أحدها : لا مال أعود من العقل . أي أعود بالنفع على صاحبه واستعار لفظ المال للعقل باعتبار أنّ به غنى النفس وهو رأس مالها الَّذي به يكتسب الأرباح الباقية والكمالات المستعدّة كالمال الَّذي به الكمال الظاهر ، ولمّا كان بين المالين من التفاوت في الشرف ما علمت لا جرم لم يكن مال أعود منه بالنفع .
الثانية : ولا وحدة أوحش من العجب وجعل الوحدة من جنس العجب باعتبار ما يستلزمانه من الوحشة الموحشة وقد سبق بيان استلزام العجب لها .
الثالثة : ولا عقل كالتدبير أراد بالعقل تصرّف العقل العمليّ فأطلق عليه اسمه مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب . وظاهر أنّ جملة تصرّفاته التدبير واستخراج الآراء المصلحيّة في الأمور ، ولمّا كان المقصود منه التدبير لا جرم لم يكن له تصرّف يشبهه فلا عقل مثله .
الرابعة : ولا كرم كالتقوى .
والمفهوم من الكرم بذل ما ينبغي بذله ، ولمّا كان تقوى اللَّه عبارة عن خشيته وكان من لوازمها الزهد في الدنيا والإعراض عن متاعها كان ذلك في الحقيقة بذلا لجميعها ، وإذا كان بذل بعض قيناتها يسمّى كرما فبذلها بأسرها ممّن ينبغي له ذلك أولى أن يكون كرما لا يشبهه كرم كما قال عليه السّلام فيما سبق في وصفها : ورأيتها محتاجة فوهبت جملتها لها .
الخامسة : ولا قرين كحسن الخلق .
قد عرفت الأخلاق الحسنة ، وظاهر أنّه ليس فيما يعدّ قرينا أشرف منها لأنّ غاية ساير القرناء أن يستفاد من صحبتهم ومحبّتهم حسن الخلق ، وكون حسن الخلق بنفسه الَّذي هو الغاية قرينا أشرف من ذي الغاية الَّذي عساه لا يحصل منه . فلا قرين إذن يشبهه .
السادسة : ولا ميراث كالأدب . وقد مرّ بيانه عن قرب .
السابعة : ولا قائد كالتوفيق أي إلى المطالب . ولمّا كان التوفيق عبارة عن توافق الأسباب للشيء وشرايطه حتّى يكون بمجموعها مستلزمة لحصوله لا جرم لم يكن للمرء قائد إلى مطالبه كالتوفيق في سرعة وصوله إليه .
الثامنة : ولا تجارة كالعمل الصالح . استعار لفظ التجارة له باعتبار كونه مستلزما
شرح نهج البلاغة — صفحة 300
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠٠