للخير كالتجارة المستلزمة للربح . ولمّا كان شرف التجارة بشرف ثمرتها وربحها فكلَّما كان الربح أشرف كانت التجارة أشرف . ولمّا كان ربح هذه التجارة الثواب الدائم الأُخرويّ الَّذي لا ربح أعظم منه لم يكن لتجارة العمل الصالح ما يشبهها من التجارات .
التاسعة : ولا ربح كالثواب وهو ظاهر .
العاشرة : ولا ورع كالوقوف عند الشبهة .
قد يفسّر الورع بأنّه الوقوف عن المناهي والمحرّمات . ولمّا كان الوقوف عمّا اشتبه من الأمور في حلَّه وحرمته أبلغ أصناف الورع وأكثرها تحرّزا به لم يكن فيها ما يشبهه .
الحادي عشر : ولا زهد كالزهد في الحرام .
ولمّا كان الزهد في الحرام هو المأمور به والواجب دون غيره من أصناف الزهد كان أفضل أفضليّة الواجب على المندوب .
الثانية عشر : ولا علم كالتفكَّر أي كالعلم الحاصل عن التفكَّر وذلك بالقياس إلى ما يدّعى علما من حفظ المنقولات كالأحاديث والسير ونحوها وإلى العلوم الحاصلة عن الحواسّ لأنّ العلم الفكري كلَّيّ وهو أشرف وحكم الشارع والخطيب أكثريّ . وأراد التفكَّر فيما ينبغي من خلق السماوات والأرض وما خلق اللَّه من شيء ، وتحصيل العبرة منه . وأطلق اسم التفكَّر على العلم الحاصل عنه إطلاقا لاسم السبب على المسبّب . ويحتمل أن يريد العلم بكيفيّة التفكَّر والقوانين الَّتي تعصم مراعاتها الفكر من الضلال .
الثالثة عشر : ولا عبادة كأداء الفرائض . لكونها واجبة والواجب أشرف من غيره .
الرابعة عشر : ولا ايمان كالحياء والصبر . أي لا ايمان كإيمان كمل بالحياء والصبر ، وذلك أشرف هاتين الفضيلتين كما سبق وأطلقهما على الايمان مجازا إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه .
الخامسة عشر : ولا حسب كالتواضع . لمّا كان الحسب ما يعدّ من المآثر
و
شرح نهج البلاغة — صفحة 301
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٠١