تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الفضائل كان التواضع أشرف ما يعدّ بالقياس إلى كثير منها لما يستلزم من الخيرات كما سبق بيانه . السادس عشر : ولا شرف كالعلم أي كشرف العلم فأطلق اسم الملزوم على لازمه مجازا ، وظاهر أنّ العلم أشرف الكمالات ولا شرف كشرفه . السابعة عشر : ولا مظاهرة أوثق من مشاورة . أي أقوى . وقد مرّ بيانه في قوله : ولا ظهير كالمشورة . واعلم أنّ الحكم في كثير من هذه الكمالات أكثريّ وغرضه الترغيب في العقل والتدبير والتقوى وحسن الخلق والأدب والتوفيق بالرغبة إلى اللَّه فيه والعمل الصالح والثواب والوقوف عند الشبهة والزهد في الحرام والفكر والمحافظة على الفرائض واقتناء الحياء والصبر والتواضع والعلم والمشورة في الأمور . 105 - وقال عليه السّلام : إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلَاحُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ - ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ حَوْبَةٌ فَقَدْ ظَلَمَ - وإِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ - فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ فَقَدْ غَرَّرَ قد مرّ انّ الزمان من جملة الأسباب المعدّة لتوافق أسباب صلاح الخلق في معاشهم ومعادهم فيسمّى زمان الصلاح والخير ، كذلك هو من جملة الأسباب المعدّة لعدم ذلك فيقال : فسد الزمان ، وزمان فاسد . والأوّل هو الزمان الَّذي استولى الصلاح عليه وعلى أهله وبحسب ذلك يكون مظنّة فعل الخير أن يحسن الظنّ بأهله فمن أساء الظنّ حينئذ في أحد منهم يظهر منه ما يخزى به عند الناس من فعل رذيلة فقد وضع إساءة ظنّه في غير موضعها وهو خروج عن العدل وظلم . وروى : حوبة : أي إثم . والثاني هو الزمان الَّذي استولى الفساد عليه وعلى أهله وبحسب ذلك يكون مظنّة فعل الشرّ وسوء الظنّ بأهله فمن أحسن الظنّ في أحدهم حينئذ فقد غرّر :