تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أي أوقع نفسه في الغرّة به والغفلة عن حاله . 106 - وقيل له عليه السّلام : كيف تجدك يا أمير المؤمنين فقال : كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ - ويَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ ويُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ أجاب بصورة حاله على طريق الموعظة والتشكَّي . ولمّا كان البقاء عبارة عن استمرار زمان الوجود وكان استمرار الزمان وتعاقب أجزائه مقرّبا للأجل كان لبقائه سببيّة في فنائه وكذلك لمّا كان من غايات الصحّة السقم كان لصحّته سببيّة في سقمه وأمّا كونه يؤتى من مأمنه فيشبه أن يكون المأمن هنا مصدرا والمراد أنّ الداخل على المرء ونزول ما يكره به من الموت وأهوال الآخرة هو أمنه في الدنيا وسكونه إليها وغفلته عمّا ورائها ممّا لابدّ منه ويحتمل أن يكون المأمن محلّ الأمن وهو الدنيا ، ومعنى كونه يؤتى من مأمنه : أي أنّ ما يدخل عليه من الأدواء الَّتي تلحقه هو من أحوال الدنيا الَّتي هي مأمنه وعوارضها الَّتي يعرض له من مأمنه حال أمنه فيه بحيث لا يمكنه الاحتراز منه . 107 - وقال عليه السّلام : كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ - ومَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ ومَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ - ومَا ابْتَلَى اللَّهُ أَحَداً بِمِثْلِ الإِمْلَاءِ لَهُ المستدرج : المأخوذ على غرّة . والإملاء : الإمهال وتأخير المدّة . وقد ذكر عليه السّلام من الأمور الَّتي ابتلاء اللَّه بها عباده أربعة : أحدها : الإحسان إلى العبد بضروب النعم . الثاني : ستر المعصية عليه . الثالث : حسن القول فيه وثناء الخلق عليه . الرابع ، تأخير مدّته وإمهاله . ولمّا كانت غاية الابتلاء بهذه الأمور الَّتي