استحقاق تعظيم وتبجيل أو احتقار وانتقاص . وظاهر أنّ ذلك تابع لما يحسنه المرء ويكتسبه من الكمالات المذكورة فأعلاهم قيمة وأرفعهم منزلة في نفوس الناس أعظمهم كمالا ، وأنقصهم درجة أخسّهم فيما هو عليه من حرفة أو صناعة وذلك بحسب اعتبار عقول الناس للكمالات ولوازمها .
74 - وقال عليه السّلام :
أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ - لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الإِبِلِ لَكَانَتْ لِذَلِكَ أَهْلًا - لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا رَبَّهُ ولَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ - ولَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ - أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ - ولَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ - وعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ - ولَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ مَعَهُ - ولَا فِي إِيمَانٍ لَا صَبْرَ مَعَهُ
كنّى بضرب آباط الإبل عن الرحلة في طلبها وذلك أنّ الراكب للجمل يضرب إبطيه بكعبيه .
فإحدى الخمس : الرجا للَّه دون غيره . ومن لوازم ذلك إخلاص العمل له ودوام طاعته .
الثانية : أن يخاف ذنبه دون غيره . وذلك أن أعظم مخوف هو عقاب اللَّه ، ولمّا كان إنّما يلحق العبد بواسطة ذنبه فبالأولى أن يجعل الخوف من الذنب دون غيره .
وهو جذب إلى الهرب عنه بذكر الخوف منه .
الثالثة : عدم استحياء من لا يعلم الشيء من قول لا أعلم . فإنّ الاستحياء من ذلك القول يستلزم القول بغير علم وهو ضلال وجهل يستلزم إضلال الغير وتجهيله وفيه هلاك الآخرة . قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض . وقد يكون سببا للهلاك الدنيويّ أيضا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 282
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨٢