تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
81 - وقال عليه السّلام : مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ - أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّاسِ - ومَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ - ومَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ - كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ فإصلاح ما بينه وبين اللَّه بتقواه المستلزم لرضاه ، ولمّا كان من تقواه إصلاح قوّتي الشهوة والغضب اللَّذين هما مبدءا الفساد بين الناس ، ولزوم العدل فيهما كان من لوازم ذلك الإصلاح إصلاح ما بينه وبين الناس . وكذلك من لوازم إصلاح أمر الآخرة عدم مجاذبة الناس دنياهم والكفّ عن الشره فيما بأيديهم منها وذلك مع مسالمتهم ومعاملتهم بمكارم الأخلاق الَّتي هي من إصلاح أمر الآخرة مستلزم انفعالهم وميلهم إلى من كان كذلك وإقبالهم عليه بالنفع والمعونة وكفّ الأذى وبحسب ذلك يكون صلاح دنياه ، ولأنّ الدنيا المطلوبة لمن أصلح أمر آخرته سهلة وهى مقدار حاجته على الاقتصاد وذلك أمر قد تكفّلت العناية الإلهيّة بتهيّئه وإصلاحه مدّة الحياة الدنيا . وأمّا الثالثة فلأنّ واعظ النفس باعث على تقوى اللَّه ولزوم العدل في قوّتي الشهوة والغضب اللَّذين هما مبدءا الشرّ المستلزم للهلاك في الدارين وذلك مستلزم لحفظ اللَّه فيهما . 82 - وقال عليه السّلام : الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ - ولَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ولَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ كنّى بقوله : كلّ الفقيه عن تمامه : أي الفقيه الكامل في فقهه . وذلك أنّ من فقه وضع الكتاب العزيز علم أنّ غرضه الأوّل جذب الناس إلى اللَّه في سبل مخصوصة بوجوه من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والبشارة والنذارة وغيرها فمن ضرورته إذن أن لا يقنط الناس من رحمة اللَّه بآيات وعيده ونذارته ولا يؤيسهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 285 | ابن ميثم البحراني