أحدهما : فاعليّ وهو حكمته تعالى أعني إيجاده الموجودات على أحكم وجه وأتقنه ، وسوق ما هو ناقص منها من مبدءها إلى كمالها سوقا ملايما لها . والثاني : قابليّ وهو كون العبد بالصفة المذكورة من الاختيار ، ولذلك ذكر من لوازم الاختيار والتكليف المقصود من الحكمة لغايته أمورا عشرة : أحدها : أمره لعباده تخييرا . وتخييرا مصدر سدّ مسدّ الحال . الثاني : نهيهم تحذيرا . وتحذيرا مفعول له . الثالث : تكليفهم اليسير ليسهل عليهم العمل فيرغبوا فيه . الرابع : عدم تكليفهم العسير لغرض أن يكونوا بحال الاختيار فلا يخرجون بالعسير إلى التكليف بما لا يطاق كما أشار إليه تعالى « يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ( 1 ) . الخامس : من إعطاءه على القليل كثيرا في العمل . وذلك من لوازم اختيارهم أيضا . السادس : أنّه تعالى لم يعص حال كونه مغلوبا عنهم . إذ هو القاهر فوق عباده بل لأنّه خلَّى بينهم وبين أفعالهم وهيّأهم لها وذلك من لوازم اختيارهم . السابع : أنّه لم يطع مكرها أي لم يكن طاعة مطيعهم له عن إكراه منه تعالى له عليها وذلك من لوازم اختيارهم . الثامن : ولم يرسل الأنبياء لعبا بل ليكونوا مبشّرين ومنذرين لمن أطاع بالجنّة ولمن عصى بالنار وذلك من لوازم الاختيار . التاسع : ولم ينزل الكتب للعباد عبثا بل ليعرفوا منه وجوه تكليفهم وأحكام أفعالهم الَّتي أمروا أن يكونوا عليها وبيان حدود اللَّه الَّتي أمرهم بالوقوف عندها وكلّ ذلك من لوازم اختيارهم . العاشر : ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا بل على وجوه من الحكمة . منها : أن يحصل لعباده بما وهب لهم من الفكر في آياتها اعتبار فيتنبّهوا من
شرح نهج البلاغة — صفحة 280
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) 17 - 24 .