تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
78 - وقال عليه السّلام : رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ الْغُلَامِ وروى « من مشهد الغلام » . جلده قوّته . وقد مرّ أنّ الرأي مقدّم على القوّة والشجاعة لأصالة منفعته . وإنّما خصّ الرأي بالشيخ والجلد بالغلام لأنّ كلَّا منهما مظنّة ما خصّه به فإنّ الشيخوخة مظنّة الرأي الصحيح لكثرة تجارب الشيخ وممارساته للأمور والغلام مظنّة القوّة والجلد ، وعلى الرواية الأخرى فمشهده حضوره والمعنى ظاهر . 79 - وقال عليه السّلام : عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ ومَعَهُ الِاسْتِغْفَارُ القنوط : اليأس من الرحمة . ولمّا كان الاستغفار بإخلاص مبدءا للرحمة بشهادة القرآن الكريم كما سيأتي كان القنوط معه محلّ التعجّب . 80 - وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام أنه قال : كَانَ فِي الأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - وقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ - أَمَّا الأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص - وأَمَّا الأَمَانُ الْبَاقِي فَالِاسْتِغْفَارُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ - وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) قال الرضى : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط كون وجود الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بين الأُمّة ورجوعه إلى اللَّه في رحمة أُمّته وكون الاستغفار بإخلاص معدّين لنزول رحمة اللَّه ورفع عذابه ممّا يشهد به البحث العقليّ . وقد أكَّد ذلك بصادق الشاهد السمعيّ كما استخرجه عليه السّلام .