ذلك للطيف حكمته ويستدلَّوا على كمال عظمته كما قال تعالى « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ » ( 1 ) الآيات ، ونفّر عن اعتقاد غير ذلك « بأنّه ظنّ الَّذين كفروا » والآية اقتباس . 71 - وقال عليه السّلام : خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ - فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ - حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ . أمر بتعلَّم الحكمة أين وجدت ولو من المنافقين ورغَّب من عساه ينفر من أخذها من بعض المواضع أن يأخذها من كلّ موضع وجدها بضمير صغراه قوله : فإنّ الحكمة . إلى آخره ، وكنّى بتلجلجها أو اختلاجها على الروايتين عن اضطرابها وعدم ثباتها في صدر المنافق وكونه ليس مظنّة لها غير مستقرّة فيه إلى أن تخرج إلى مظنّتها وهي صدر المؤمن فيسكن إلى صواحبها من الحكم فيه . وتقدير كبراه : وكلّ ما كان كذلك فيجب على المؤمن أخذه إلى مظنّته وإخراجه من غير مظنّته . 72 - وقال عليه السّلام : الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ - فَخُذِ الْحِكْمَةَ ولَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ استعار الضالَّة للحكمة بالنسبة إلى المؤمن باعتبار أنّها مطلوبه الَّذي يبحث عنه وينشده كما ينشد الضالَّة صاحبها . 73 - وقال عليه السّلام : قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ غرض هذه الكلمة الترغيب في أعلى ما يكتسب من الكمالات النفسانيّة والصناعات ونحوها . وقيمة المرء مقداره في اعتبار المعتبرين ومحلَّه في نفوسهم من
شرح نهج البلاغة — صفحة 281
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨١
هامش
( 1 ) 17 - 24 .