لَبَطَلَ الثَّوَابُ والْعِقَابُ - وسَقَطَ الْوَعْدُ والْوَعِيدُ - إِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً ونَهَاهُمْ تَحْذِيراً - وكَلَّفَ يَسِيراً ولَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً - وأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً ولَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً - ولَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً ولَمْ يُرْسِلِ الأَنْبِيَاءَ لَعِباً - ولَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً - ولَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ ومَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . أقول : روى أنّ السائل لما قال له عليه السّلام : أخبرنا عن سيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللَّه وقدره قال : والَّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا إلَّا بقضاء وقدر . فقال السائل : عند اللَّه أحتسب : أي ما أرى لي من الأجر شيئا . فقال : مه أيّها الشيخ لقد أعظم اللَّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين وإليها مضطرّين . فقال الشيخ : وكيف والقضاء والقدر ساقانا فقال : ويحك . الفصل . إلَّا أنّ بعد قوله : والوعيد قوله : والأمر والنهى ولم تأت لائمة من اللَّه لمذنب ولا محمدة لمحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشياطين وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدريّة هذه الأُمّة ومجوسها لأنّ اللَّه تعالى أمر عباده تخييرا إلى آخره . فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذين ما سرنا إلَّا بهما فقال : هو الأمر من اللَّه تعالى والحكم . ثم قرء « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 1 ) فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول : أنت الإمام الَّذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا والويح : كلمة ترحّم . والحاتم : الواجب . وتقرير سؤال السائل : إن كان مسيرنا
شرح نهج البلاغة — صفحة 278
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٧٨
هامش
( 1 ) 2 - 181 .