تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عظيم كما قال : الموت أحلى من سؤال اللئام . ثمّ غمّ ردّهم لها . وهى غموم أربعة . وكذلك إن قضيت كان فيها غمّ ثقل الاستنكاف ثمّ ذلّ الحاجة إليهم فكان فوتها أهون على كلّ حال . وهذا الكلمة تجذب إلى فضيلتي القناعة وعلوّ الهمّة . 59 - وقال عليه السّلام : لَا تَسْتَحِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ - فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ أراد بقوله : أقلّ منه : أي أحقر في الاعتبار وذلك أنّ الحرمان هو عدم العطاء عمّا من شأنه أن يعطى وليس ذلك العدد من باب الكم ليلحقه القلَّة والكثرة . ونفّر عن الحياء من إعطاء القليل بضمير صغراه قوله : فإنّ الحرمان أقلّ منه . وتقدير كبراه : وكلَّما كان الحرمان أقلّ منه فينبغي أن لا يستحيي منه بل من الحرمان الَّذي هو أقلّ منه . 60 - وقال عليه السّلام : الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ والشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى العفاف : العفّة . وقد علمت أنّها فضيلة القوّة الشهويّة . والفقير إذا ضبط شهوته بزمام عقله عن ميولها الطبيعيّة كملت نفسه بفضيلة العفّة وزان فقره بفضيلته في أعين المعتبرين وإذا أهملها وأسلس قيادها تقحّمت به في موارد القبح وقادته إلى الهلع والحرص والحسد والمنى والكدية وحصل بسببها في أقبح صورة . 61 - وقال عليه السّلام : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَلَا تُبَلْ مَا كُنْتَ أي إذا فاتك مرادك من الأمر فلا تبل بأيّ حال كنت عليه في ذلك الأمر . ومفهوم هذه الكلمة النهى عن الاهتمام والأسف على ما لم يقع من الأمور المطلوبة وذلك أنّ الأسف على فوات المراد يستلزم غمّا وألما وهو مضرّة عاجلة لا يثمر فايدة فارتكابه سفه . 62 - وقال عليه السّلام : لَا تَرَى الْجَاهِلَ إِلَّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً