التعدّد في الصبر هنا تعدّد وصفىّ لأنّ حقيقته في الموضعين واحدة على ما عرفت حقيقته .
49 - وقال عليه السّلام :
الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ والْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ
استعار لفظ الوطن للغنى في الغربة باعتبار أنّه يسكن إليه ويؤنس فلا يرى أثر الغربة على الإنسان معه ، واستعار لفظ الغربة للفقر في الوطن باعتبار ضيق الخلق معهما وتعسّر الأمور فيهما .
50 - وقال عليه السّلام :
الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ
القناعة هي ضبط قوّة النفس عن الاشتغال بما يخرج عن مقدار الكفاية ومبلغ الحاجة من المعاش والأقوات وعدم ما يشاهد من ذلك عند الغير ، واستعار لها لفظ المال بوصف عدم النفاد باعتبار دوام الغنى معها كالمال الموصوف .
51 - وقال عليه السّلام :
الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ
أي منه يكون استمدادها وزيادتها ، والمادّة هي الزيادة . وفي الكلمة تنفير عن الاستكثار من المال لما يلزمه من إمداد الشهوة وتقويتها على معصية العقل .
52 - وقال عليه السّلام :
مَنْ حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ
أراد من حذرّك من الأمر كمن بشرّك بالنجاة منه ، ووجه الشبه ظاهر .
وهو ترغيب في الإقبال على المحذّر واستماع تحذيره لغرض النجاة بتشبيهه بالمبشّر .
53 - وقال عليه السّلام :
اللِّسَانُ سَبُعٌ إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ
استعار لفظ السبع للَّسان باعتبار أنّه إن ترك عن ضبط العقل له نطق بما فيه هلاك صاحبه كالسبع إذا لم يحفظ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 271
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٧١