تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والكليّتان من المشهورات الخطابيّة في معرض الموعظة ، والأولى إشارة إلى أنفاس العباد وحركاتهم . والثانية تخويف بما يتوقّع من الموت وتوابعه . 68 - وقال عليه السّلام : إِنَّ الأُمُورَ إِذَا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا أي إذا التبست في مباديها معرفة وجه تحصيلها وتعسّر الدخول فيها قيس على ذلك آخرها واستدلّ على أنّه كذلك في العسر فيجب التوقّف عنها وعدم التعسّف فيها . 69 - ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين وقال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي أَبِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ - لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ - قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا - فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وخَطَرُكِ يَسِيرٌ وأَمَلُكِ حَقِيرٌ - آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وطُولِ الطَّرِيقِ - وبُعْدِ السَّفَرِ وعَظِيمِ الْمَوْرِدِ أقول : كان هذا الرجل من أصحابه عليه السّلام فدخل على معاوية بعد موته فقال : صف لي عليّا . فقال : أو تعفيني عن ذلك . فقال : واللَّه لتفعلنّ . فتكلَّم بهذا الفصل . فبكى معاوية حتّى اخضلَّت لحيته . والضباء بطن من فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . والسدول : جمع سدل وهو ما أسيل على الهودج . والتململ : التقلقل من الألم والهمّ . والسليم : الملسوع . والوله : أشدّ الحزن . وقد نظر عليه السّلام إلى الدنيا بصورة