تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الجهل إمّا بسيط وهو طرف التفريط من فضيلة ويسمّى غباوة وإمّا مركَّب وهو طرف الإفراط منها وذلك أنّ الجاهل جهلا مركَّبا قد بالغ في طلب الحقّ وحصل من اجتهاده على شبهة غطت عين بصيرته من إدراكه مع جزمه بأنّها برهان أصاب به الحقّ ، وقد يسمّى هذا الطرف جربزة فكان أبدا على أحد الوجهين ، وبحسب جهله يكون حاله في أفعاله وأقواله على أحد طرفي الإفراط والتفريط . 63 - وقال عليه السّلام : إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ تمام العقل يستلزم كمال قوّته على ضبط القوى البدنيّة وتصريفها بمقتضى الآراء المحمودة الصالحة ، ووزن ما يبرز إلى الوجود الخارجيّ عنها من الأقوال والأفعال بميزان الاعتبار وفي ذلك من الكلفة والشرائط ما يستلزم نقصان الكلام بخلاف ما لا يوزن ولا يعتبر من الأقوال . 64 - وقال عليه السّلام : الدَّهْرُ يُخْلِقُ الأَبْدَانَ - ويُجَدِّدُ الآمَالَ ويُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ - ويُبَاعِدُ الأُمْنِيَّةَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ ومَنْ فَاتَهُ تَعِبَ إخلاقه للأبدان إعداده لضعفها وفسادها بمروره وما يلحق أجزاءه وفصوله من الحرّ والبرد والمتاعب المنسوبة إليه ، وتجديده للآمال بحسب الغرور الحاصل بالبقاء والصحّة فيه وأكثر ما يعرض ذلك للمشايخ فإنّ طول أعمارهم وتجاربهم لما يعرض فيه من الحاجة والفقر يغريهم بالحرص على الجمع ومدّ الأمل فيه لتحصيل الدنيا ، وتقريبه للمنية بحسب إخلاقه للأبدان ، وتبعيده للأُمنيّة بحسب تقريبه للمنية ، ومن ظفر به : أي بمواتاته وإعداده لما يراد فيه من متاع الدنيا نصب بها وشقى بضبطها وحفظها ، ومن فاته ذلك منه تعب في تحصيلها وشقى بعدمها . وراعى عليه السّلام في القرينتين الأوليين السجع المتوازن وفي المتوسّطتين السجع المطرف ، وفي الأخيرتين السجع المتوازي .