46 - وقال عليه السّلام : السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً - فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاءٌ وتَذَمُّمٌ
التذمّم : الاستنكاف . والسخاء : عبارة عن ملكة بذل المال لمن يستحقّه بقدر ما ينبغي ابتداءا عن طيب نفس وحسن المواساة لذوي الحاجة منه وبهذا الرسم يتبيّن أنّ ما كان من البذل عن مسئلة فخارج عن رسم السخاء . وذكر له سببين : أحدهما : الحياء من السائل أو من الناس فيتكلَّف البذل لذلك . الثاني : الاستنكاف ممّا يصدر من السائل من لجاج أو مسبّة بالبخل ونحوه .
47 - وقال عليه السّلام :
أربع كلمات :
لَا غِنَى كَالْعَقْلِ ولَا فَقْرَ كَالْجَهْلِ - ولَا مِيرَاثَ كَالأَدَبِ ولَا ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ
إحداها : لا غنى كالعقل . لما سبق أنّه أغنى الغنى وأنّه لا يكون غنى مثله .
الثانية : ولا فقر كالجهل . وذلك لما مرّ أنّ أكبر الفقر الحمق ، والمراد بالجهل هنا ما يقابل العقل بالملكة وهو الحمق أو ما يلازمه .
الثالثة : ولا ميراث كالأدب . الأدب هو التحلَّي بمكارم الأخلاق وهو أفضل من كلّ موروث من مال وقنية .
الرابعة : ولا ظهير كالمشاورة . تنتج في غالب الأحوال الرأي الصحيح فيما يراد من الأمور ، والرأي الصحيح أنفع في التدبير من القوّة وكثرة العدد كما قال أبو الطيّب : الرأي قبل شجاعة الشجعان . البيت . لا جرم لم يكن للمشاورة الَّتي هي مظنّته ما يساويها في المعونة على المنفعة من الأمور الَّتي يستظهر بها ويستعان .
48 - وقال عليه السّلام :
الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ وصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ
شرح نهج البلاغة — صفحة 270
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٧٠