65 - وقال عليه السّلام :
مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً - فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ - ولْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ - ومُعَلِّمُ نَفْسِهِ ومُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالإِجْلَالِ - مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ ومُؤَدِّبِهِمْ
أشار إلى آداب أئمة العلم ومكارم الأخلاق :
فالأوّل : وجب على الإمام البدأة بتعليم نفسه
أي برياضتها بما يعلم من الآداب ليكون أفعاله وأقواله موافقة لعلمه وذلك لأنّ الناس أقرب إلى الاقتداء بما يشاهد من الأفعال والأحوال منهم بالأقوال فقط خصوصا مع مشاهدتهم لمخالفتها بالأفعال فإنّ ذلك يكون سببا لسوء الاعتقاد في الأقوال المخالفة للفعل والجرأة على مخالفة ما اشتهر منها وإن كان ظاهر الصدق : وإلى مثل ذلك أشار القائل :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
الثاني : أرشده إلى البدأة في التعليم بالسيرة وحميدة الأفعال لما بيّنا أنّ الطباع لمشاهدة الأفعال أطوع وأسرع انفعالا منها للأقوال ثمّ يطابقها بعد ذلك بالأقوال . ثمّ رغَّب في تأديب النفس بكون مؤدّب نفسه أحقّ بالتعظيم والإجلال من مؤدّب غيره وذلك لكمال مؤدّب نفسه بالفضيلة وكون تأديب الغير فرعا على تأديب النفس والأصل أشرف وأحقّ بالتعظيم من الفرع وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان بالإجلال أحقّ وجب عليه أن يبدء بما لأجله كان أحقّ بالتعظيم من غيره .
66 - وقال عليه السّلام : نَفَسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ
استعار للنفس لفظ الخطا باعتبار أنّه على التعاقب والتقضّي فهو مقرّب من الغاية الَّتي هي الأجل كالخطا المتعاقبة الموصلة للإنسان إلى غايته من طريقه .
67 - وقال عليه السّلام : كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ وكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ
شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٧٥