الحادي والعشرون : أن يقصر رأيه على ما يعنيه فإنّ فيه شغلا عمّا لا يعنيه فتجاوزه إليه سفه .
الثاني والعشرون : أن يحذر مقاعد الأسواق . وأشار إلى وجه المفسدة بقوله : فإنّها . إلى قوله : الفتن . ومعنى كونه محاضر الشيطان كونها مجمع الشهوات ومحلّ الخصومات الَّتي مبدئها الشيطان . ومعاريض : جمع معرض وهو محلّ عروض الفتن . والكلام صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فلا يجوز القعود فيه .
الثالث والعشرون : أن يكثر نظره إلى من هو دونه ممّن فضّل عليه في النعمة .
وعلَّل ذلك بقوله : فإنّ . إلى قوله : الشكر . ووجه كونه بابا للشكر أنّه يكون سببا للدخول إليه منه . وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان من أبواب الشكر فواجب ملازمته .
الرابع والعشرون : أن لا يسافر في يوم الجمعة إلَّا أن يكون في جهاد أو عذر واضح .
وسرّه أن صلاة الجمعة عظيمة في الدين وهو محلّ التأهّب لها والعبادة .
فوضعه للسفر وضع للشيء في غير موضعه .
الخامس والعشرون : أن يطيع اللَّه في جميع أموره .
ورغَّب فيها بضمير صغراه قوله : فإنّ . إلى قوله : سواها . وتقدير كبراه : وكلَّما فضّل ما سواه فالأولى لزومه وايثاره على ما سواه .
السادس والعشرون : أن يخادع نفسه في العبادة .
فإنّه لمّا كان شأن النفس اتّباع الهوى وموافقة الطبيعة فبالحريّ أن تخادع عن مألوفها إلى غيره تارة بأن يذكر الوعد ، وتارة الوعيد ، وتارة بالاستشهاد بمن هو دونها ممّن شمّر في عبادة اللَّه ، وتارة باللوم لها على التفريط في جنب اللَّه . فإذا سلك بها فينبغي أن يكون بالرفق من غير قهرها على العبادة لكون ذلك داعية الملال والانقطاع كما أشار إليه سيّد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغّض فيه إلى نفسك عبادة اللَّه فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، بل تأخذ منها عفوها ونشاطها في العبادة إلَّا الفريضة فإنّه لا يجوز المساهلة فيها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٢٤