بِهَا ولَا تَقْهَرْهَا - وخُذْ عَفْوَهَا ونَشَاطَهَا - إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ - فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وتَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا - وإِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ - وأَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا - وإِيَّاكَ ومُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ - فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقٌ - ووَقِّرِ اللَّهً وأَحْبِبْ أَحِبَّاءَهُ - واحْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ
أقول : هذا الفصل من كتاب طويل إليه .
وقد أمره فيه بأوامره وزجره بزواجره مدارها على تعليم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب .
أحدها : أن يتمسّك بحبل القرآن .
ولفظ الحبل مستعار كما سبق . وأراد لزوم العمل به .
الثاني : أن ينتصحه أي يتّخذه ناصحا له بحيث يقبل أمره وشوره لأنّه يهدي إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم .
الثالث : أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه .
وذلك أن يعتقد ما فيه من الحلال والحرام حلالا وحراما ويقف عند اعتقاده ويعمل بمقتضاه .
الرابع : أن يصدّق بما سلف من الحقّ ممّا حكاه القرآن الكريم من أحوال القرون الماضية وأحوال الأنبياء مع أممهم ليصحّ منه الاعتبار .
الخامس : أن يعتبر ماضي الدنيا بباقيها ويقيسه به فيجعل ما مضى أصلا وما يبقى فرعا ويحذو القدر المشترك بينهما من العلَّة وهو كونها مظنّة التغيّر والزوال فيحكم في الفرع بحكم الأصل من وجوب الزوال ، وقد نبّه على المشترك بقوله : فإنّ بعضها يشبه بعضا . وعلى ما يلزم ذلك في الفرع بقوله : وآخرها لاحق بأوّلها وكلَّها حائل : أي زائل مفارق .
السادس : أن يعظَّم اسم اللَّه ويكبّره أن يذكره حالفا إلَّا على حقّ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٢١