70 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ صَلَاحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ - وظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ - وتَسْلُكُ سَبِيلَهُ - فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً - ولَا تُبْقِي لِآخِرَتِكَ عَتَاداً - تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ - وتَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ - ولَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً - لَجَمَلُ أَهْلِكَ وشِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ - ومَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ - أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ - أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَةٍ - فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قال الرضى : والمنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السّلام : إنه لنظار في عطفيه ، مختال في برديه ، تفال في شراكيه .
أقول : العتاد : العدّة . والشسع : سير بين الإصبعين في النعل العربي .
ومدار الفصل على توبيخه بسبب خيانته .
فذكر سبب غروره وهو قياسه في الصلاح على أبيه الجارود العبدي في أنّه يتبع ما كان عليه من الهدى . ثمّ ذكر ما رقّى إليه عنه من الفارق من أربعة أوجه :
أحدها : انقياده لهواه في كلّ ما يقوده إليه .
الثاني : إعراضه عمّا يعتدّ به لآخرته من صالح الأعمال .
الثالث : كونه يعمر دنياه بما يستلزم خراب آخرته من تناول الحرام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٢٧