السابع : أن يكثر ذكر الموت وما بعده فإنّ في ذكرهما أعظم واعظ وأشدّ زاجر عن الدنيا .
الثامن : نهاه أن يتمنّى الموت إلَّا بشرط وثيق من نفسه يطمئنّ إليه في طاعة اللَّه وولايته فإنّ تمنّيه بدون ذلك سفه وحمق .
التاسع : أمره أن يحذر كلّ عمل يرضاه لنفسه ويكره للمسلمين وهو في المعنى نهى عن الاستيثار عليهم بالمكاره ولنفسه بالخيرات وهو كقوله : ردّ للناس ما تريد لنفسك واكره لهم ما تكرهه لها .
العاشر : أن يحذر ما يعمله في السرّ ويستحيى منه في العلانية .
والإشارة إلى معاصي اللَّه ومفارقة الدنايا من المباحات ، وكذلك كلّ عمل من شأنه أن ينكره إذا سئل عنه ويعتذر منه .
الحادي عشر : أن يحفظ عرضه ونهاه أن يجعله غرضا .
واستعار لفظ الغرض والنبال لما يرمي به من القول : وقد سبق وجه الاستعارة .
الثاني عشر : أن يحدّث الناس بكلّ ما سمع على وجه أن يقول : كان كذا وكذا دون أن يقول : سمعت فلانا يقول : كذا . فإنّ بينهما فرقا . ولذلك قال : وكفى بذلك كذبا . لأنّه جاز أن يكون ما سمع في نفس الأمر كذبا فيكون قد كذب في قوله : كان كذا .
وقوله : سمعت كذا . لا يكون كذبا إلَّا على وجه آخر .
الثالث عشر : أن لا يردّ كلّ ما يحدّث به الناس ويقابله بالتكذيب والإنكار لأنّه جاز أن يكون حقّا فيحصل من إنكاره جهل بحقّ ، وقوله : فكفى . في الموضعين صغرى ضمير تقدير كبرى الأوّل : وكلَّما كفى به كذبا فينبغي أن لا يتحدّث به .
وتقدير كبرى الثاني : وكلَّما كفى بردّه جهلا وجب أن لا يردّ .
الرابع عشر : أمره بكظم الغيظ . والحلم والتجاوز والصفح هي فضائل تحت ملكة الشجاعة وشرطها بوجود الغضب والقدرة والدولة فيسمّى حلما وتجاوزا وصفحا وإلَّا لم يصدق عليها الاسم .
وقوله : تكن لك العاقبة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٢٢