تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أُسْوَةٌ - فَهَرَبُوا إِلَى الأَثَرَةِ - فَبُعْداً لَهُمْ وسُحْقاً - إِنَّهُمْ واللَّهِ لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ - ولَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ - وإِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللَّهُ لَنَا صَعْبَهُ - ويُسَهِّلَ لَنَا حَزْنَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - والسَّلَامُ أقول : التسلَّل : الذهاب واحدا بعد واحد . والإيضاع : الإسراع . وكذلك الإهطاع . والأثرة : الاستبداد . فقوله : أمّا بعد إلى قوله : معاوية . إعلامه بعلمه بحالهم . وقوله : فلا تأسف . إلى قوله : مددهم . تسلية له عمّا فاته من عددهم ومددهم . وقوله : فكفى . إلى قوله : العدل . استدراج له عن الأسف على فرارهم بذكر معايبهم في ضميرين صغرى الأوّل : منهما قوله : فكفى . إلى قوله : الجهل . وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فلا يجوز الأسف عليه . وفرار فاعل كفى ، وغيّا وشافيا تميز . وصغرى الثاني : قوله : وإنّما هم أهل الدنيا : أي لمّا كان شأنهم ذلك وعرفوا العدل عندنا وعلموا تساوى الناس عندنا في الحقّ هربوا إلى الاستئثار والاستبداد عند معاوية . وتقدير كبراه : وكلّ من كان بهذه الحال فلا يجوز الأسف عليه ، ولذلك دعا عليهم بالبعد والسحق وهما مصدران وضعا للدعاء . ثمّ أقسم أنّهم لم يفرّوا من جور منه ولم يلحقوا بعدل من معاوية ليتأكَّد حصره لأحوالهم الَّتي هربوا لأجلها . ثمّ وعده بما يطمع من اللَّه تعالى من تذليل ما صعب من أمر الخلافة لهم ، وتسهيل حزنه بمشيئته سبحانه .