أحدها : أن يعرض عمّا يعجبه منها . وعلَّل وجوب إعراضه بقوله : لقلَّة ما يصحبك منها ، وهى صغرى ضمير تقديرها : ما يصحبك منها قليل ، وتقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فينبغي أن يعرض عنه . الثاني : أن يضع عنه هموم طلبها ، وعلَّل وجوب ذلك بضمير صغراه قوله : لما أيقنت من فراقها : أي لأنك متيقّن لفراقها . وتقدير كبراه : وكلَّما تيقّنت فراقه فواجب أن تضع همّك عن طلبه . الثالث : أن يكون آنس ما يكون بها أحذر ما يكون منها . وما مصدريّة ، وآنس ينصب على الحال ، وأحذر خبر كان : أي في حال كونك آنس بها كن أحذر ما تكون منها . والغرض أن يحذر منها بقدر جهده ولا يأنس بها . وعلَّل وجوب الحذر منها بقوله : فإنّ صاحبها . إلى آخره . وهو صغرى ضمير تقديرها : فإنّها كلَّما اطمأنّ صاحبها فيها . إلى آخره . وتقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فيجب أن يحذر صاحبه منه ولا يأنس إليه ينتج فالدنيا يجب أن يحذر صاحبها منها .
68 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمداني
وتَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ وانْتَصِحْهُ وأَحِلَّ حَلَالَهُ وحَرِّمْ حَرَامَهُ - وصَدِّقْ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ - واعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا لِمَا بَقِيَ مِنْهَا - فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً - وآخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا - وكُلُّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ - وعَظِّمِ اسْمَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ - وأَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ ومَا بَعْدَ الْمَوْتِ - ولَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِيقٍ - واحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ - ويُكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ - واحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ - ويُسْتَحَي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٩