فيما بعد وإن قضيتها له ، وتقدير الكبرى : وكلّ أمر كان كذلك فلا ينبغي أن يحجب صاحبه عن لقائك به ويذاد عن أبوابك في أوّل ورده .
السادس : أمره أن يعتبر مال بيت المسلمين ويصرفه في مصارفه متوخّيا بذلك الأحوج فالأحوج ويحمل الباقي إليه . ومصيبا حال . وروى : مواضع المفاقر .
والإضافة لتغاير اللفظين .
السابع : أمره بنهي أهل مكَّة عن أخذ الأجرة ممّن يسكن بيوتهم واحتجّ لذلك بالآية مفسّرا لها ، وهى صغرى ضمير . وتقدير كبراه : وكلَّما قال اللَّه فيه ذلك لم يجز مخالفته . ثمّ ختم بالدعاء لنفسه وله أن يوفّقهما لمحابّه . وبه التوفيق لذلك .
67 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى سلمان الفارسي رحمه اللَّه قبل أيام خلافته
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ - لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سَمُّهَا - فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا - لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا - وضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا - لِمَا أَيْقَنْتَ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا - وتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا - وكُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ مِنْهَا - فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ - أَشْخَصَتْهُ عَنْهُ إِلَى مَحْذُورٍ
أقول : أشخصته : أذهبته .
ومدار الفصل على الموعظة وذمّ الدنيا ، وضرب لها مثلا ،
وذكر من وجوه الشبه من جانب الممثّل به أمرين : أحدهما : ليّن المسّ وتماثله من جانب الدنيا رفاهيّة العيش ولذّاته . والثاني : قتل سمّها ويماثله من الدنيا هلاك المنهمكين في لذّاتها يوم القيامة ثمّ أمره في مقامه بها بأوامر :
شرح نهج البلاغة — صفحة 218
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٨