معاوية لم يكن في نظره من أهله . وباللَّه التوفيق .
64 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا
أَمَّا بَعْدُ - فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الأُمُورِ - فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الأَبَاطِيلَ - واقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ والأَكَاذِيبِ وبِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ - وابْتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَكَ - فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ - وجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ ودَمِكَ - مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ - ومُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ - فَمَا ذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ الْمُبِينُ - وبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ - فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ واشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا - فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا - وأَعْشَتِ الأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا - وقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ - ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ - وأَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ ولَا حِلْمٌ - أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ - والْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ - وتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ - نَازِحَةِ الأَعْلَامِ - تَقْصُرُ دُونَهَا الأَنُوقُ - ويُحَاذَي بِهَا الْعَيُّوقُ - وحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً - أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى
شرح نهج البلاغة — صفحة 212
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٢