الثاني : أنّه عليه السّلام وأهل بيته في آخر الأمر لم يزالوا مستقيمين على الدين ومعاوية وأهل بيته مفتونين جاهلين بفتنتهم .
الثالث : أنّ من أسلم من أهل بيته عليه السّلام أسلم طوعا ، ومسلم أهل معاوية لم يسلم إلَّا كرها بعد أن اشتدّ الإسلام وصار للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله حزب قوىّ من أشراف العرب ، واستعار لفظ أنف الإسلام لهم باعتبار كونهم أعزّاء أهله . وممّن أسلم كرها أبو سفيان ، وذلك أنّه لمّا انتهى [ أتى خ ] رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى مكَّة في غزوة الفتح أتى ليلا فنزل بالبطحاء وما حولها فخرج العبّاس بن عبد المطَّلب على بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يدور حول مكَّة في طلب من يبعثه إلى قريش ليخرجوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويعتذروا إليه فلقى أبا سفيان فقال له : كن رديفى لتمضي إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ونأخذ الأمان لك منه . فلمّا دخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عرض عليه الإسلام فأبى .
فقال عمر : ائذن لي يا رسول اللَّه لأضرب عنقه . وكان العبّاس يحامى عنه للقرابة فقال : يا رسول اللَّه إنّه يسلم غدا . فلمّا جاء الغد دخل به على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فعرض عليه الإسلام فأبى فقال له العبّاس في السرّ : يا أبا سفيان اشهد أن لا إله إلَّا اللَّه واشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه وإن لم يكن ذلك في قلبك فإنّه يأمر الآن بقتلك إن لم تقل .
فشهد الشهادتين على كره لخوف القتل وقد رأى أكثر من عشرة آلاف رجل حول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد تحزبّوا معه واجتمعوا إليه . فذلك معنى قوله : أمّا بعد . إلى قوله : حزبا .
الثاني : ما ادّعاه عليه من قتل طلحة والزبير وتشريد عايشه والنزول بين المصرين البصرة والكوفة ، فأجاب عنه بقوله : وذلك . إلى قوله : إليك وهو في قوّة ضمير تقدير كبراه : وكلّ من غاب عن أمر ولم يكن فيه مدخل فليس تكليفه عليه ولا العذر من التقصير والتفريط فيه إليه .
الثالث : ما توعّده به من زيارته في المهاجرين والأنصار ، فأجابه بوجهين :
أحدهما : أنّه أوهم في كلامه أنّه من المهاجرين فأكذبه بقوله : وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أبوك : أي حين الفتح ، وذلك أنّ معاوية وأباه وجماعة من أهله
شرح نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠٩