دونه فابتزّه هو مال المسلمين وبلادهم الَّتي يغلب عليها . وأراد أنّه اختزن بالاستحقاق من اللَّه . وفرارا وجحودا مصدران سدّا مسدّ الحال ، وما هو ألزم له من لحمه ودمه ممّا قد وعاه سمعه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وامتلأ به صدره علما في مواطن كغدير خمّ وغيره هو وجوب طاعته ، وإنّما كان ألزم له من لحمه ودمه لأنّهما دائما في التغيّر والتبدّل ووجوب طاعته أمر لازم لنفسه لا يجوز تغيّره وتبدّله ، وتجوّز بلفظ الصدر في القلب إطلاقا لاسم المتعلَّق على المتعلَّق ، وأشار بالآية إلى أنّ الحقّ الَّذي علمته لي ليس وراءه لمن تعدّاه إلَّا الضلال والهلاك لأنّ الحقّ حدّ من تجاوزه وقع في أحد طرفي الإفراط والتفريط ، وكذلك ليس بعد البيان الَّذي بيّن لك في أمري إلَّا اللبس . ثمّ حذّرة الشبهة واشتمالها على لبستها . والشبهة دم عثمان . ولفظ اللبسة مستعار للداخلين فيها ملاحظة لشبهها بالقميص ونحوه ، وعلَّل تحذيره إيّاه ووجوب وقوفه دونها بقوله : فإنّ الفتنة . إلى قوله : ظلمتها . وهو صغرى ضمير واستعار لفظ الجلابيب لأمورها المغطية لبصائر أهلها عن الحقّ كما لا تبصر المرأة عند إرسال جلبابها على وجهها . وكذلك استعار لفظ الظلمة باعتبار التباس الأمور فيها وعدم التهدّي إلى الحقّ كالظلمة الَّتي لا يهتدي فيها ، ورشّح بذكر الإغداف والإعشاء . ثمّ شرع في أحوال كتابه فبدء بذمّه . ولمّا كان مداره على اللفظ والمعنى أشار إلى ذمّ اللفظ بأنّه ذو أفانين من القول : أي أنّه أقوال ملفّقة لا يناسب بعضها بعضا .
وقوله : ضعفت قواها عن السلم . أي ليس لها قوّة أن يوجب صلحا . وأشار إلى ذمّ المعنى بأنّه أباطيل غير محكمة النسج لا من جهة العلم إذ لا علم له ولا من جهة الحلم لأنّ الكتاب كان فيه خشونة وتهوّر وذلك ينافي الحلم وينافي غرضه من الصلح . ولفظ الحوك مستعار لسبك الكلام .
وقوله : أصبحت منها . صفة لأساطير ، ووجه شبهه بالخائض والخابط ضلاله وعدم هدايته إلى وجه
شرح نهج البلاغة — صفحة 214
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٤