ما هو غيرها هو أمر الخلافة . إذ ليس من أهلها . ورشّح بذكر النشيد والرعي . ثمّ تعجّب من بعد ما بيّن قوله وفعله وذلك أنّ مدار قوله في الظاهر على طلب قتلة عثمان وإنكار المنكر كما ادّعاه ، ومدار فعله وحركاته على التغليب في الملك والبغي على الإمام العادل وشتّان ما هما . ثمّ حكم بقرب شبهه بأعمامه وأخواله . وما مصدرية والمصدر مبتدأ خبره قريب . فمن أهل الشقاوة من جهة عمومته حمّالة الحطب ومن جهة خؤولته الوليد بن عتبة . وإنّما أنكر الأعمام والأخوال لأنّه لم يكن له أعمام وأخوال كثيرون والجمع المنكر جاز أن يعبّر به عن الواحد والاثنين للمبالغة مجازا في معرض الشناعة ، ولا كذلك الجمع المعرّف ، وأشار إلى وجه الشبه بقوله : حملتهم . إلى قوله : الهوينا . وموضع قوله : حملتهم . الجرّ صفة لأخوال وأراد الشقّاوة المكتوبة عليهم في الدنيا والآخرة الَّتي استعدّوا لها بجحود محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وتمنّى الباطل هو ما كانوا يتمنّونه ويبذلون أنفسهم وأموالهم فيه من قهر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وإطفاء نور النبوّة وإقامة أمر الشرك .
وقوله : بوقع . متعلَّق بقوله : فصرعوا . وما خلاصفة لسيوف . ولفظ المماشاة مستعار . والمراد أنّ تلك السيوف لم يلحق ضربها ووقعها هون ولا سهولة ولم يجر معها ، وروى لم يماسّها بالسين المهملة من المماسّة : أي لم يخالطها شيء من ذلك . الرابع : طلبه لقتلة عثمان وأجابه بقوله : فادخل . إلى آخره ، وأراد فيما دخل فيه الناس من الطاعة والبيعة . وصدق الجواب ظاهر لأنّه لا بدّ للمتحاكمين من حاكم وهو عليه السّلام يومئذ الحاكم الحقّ فليس لمعاوية أن يطلب منه إذن قوما منهم المهاجرون والأنصار ليسلَّمهم إليه حتّى يقتلهم من غير محاكمة بل يجب أن يدخل في طاعته ويجرى عليه أحكامه ليحاكم القوم إليه فإمّا له وإمّا عليه .
وقوله : وأمّا تلك الَّتي تريد . أي الخدعة عن الشام لغرض إقراره على إمارتها . ووجه مشابهتها بخدعة الصبيّ ضعفها وظهور كونها خدعة لكلّ أحد . وإنّما قال : والسّلام لأهله . لأنّ
شرح نهج البلاغة — صفحة 211
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١١