الحقّ كما لا يهتدى حائض الدهاس وخابط الديماس فيهما . ثمّ شرع في جوابه وكان مقصوده في كتابه أن ينصّ عليه بالخلافة بعده ليبايعه فوبّخه أوّلا على طلبه أمرا ليس من أهله بقوله : وترقّيت . إلى قوله : العيّوق . ولفظ المرقبة مستعار لأمر الخلافة . ورشّح بلفظ الترقّي والأوصاف الأربعة بعدها لأنّها من شأن المرقبة التامّة ، وإنّما خصّ الأنوق لأنّها تقصد الأماكن العالية الصعبة من رؤس الجبال فيبنى أو كارها هناك . ثمّ صرفه عن المطلوب بتنزيه اللَّه سبحانه أن يلي من بعده للمسلمين خروجا أو دخولا في أمر من أمورهم ، أو أن يجرى على أحد منهم له عقدا أو عهدا . والعقد كالنكاح والبيوع والإجارة ، والعهد كالبيعة والأمان واليمين والذمّة : أي لا يمكنه من ذلك ، ولمّا آيسه من المطلوب أمره بتدارك نفسه بالنظر لها فيما هو مصلحتها من طاعته ، وتوعّده على تقصيره في ذلك بما يلزم تقصيره من نهوض عباد اللَّه إليه وانغلاق الأمور حينئذ ومنعه العذر الَّذي هو منه الآن مقبول . وباللَّه التوفيق .
65 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس
وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية أَمَّا بَعْدُ - فَإِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ - ويَحْزَنُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ - فَلَا يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ فِي نَفْسِكَ - مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغُ لَذَّةٍ - أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ - ولَكِنْ إِطْفَاءُ بَاطِلٍ أَوْ إِحْيَاءُ حَقٍّ - ولْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ - وأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ - وهَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
أقول : قد سبق شرحه إلَّا كلمات يسيرة فيه :
شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٥