إنّما أظهروا الإسلام بعد الفتح وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا هجرة بعد الفتح فلا يصدق عليهم إذن اسم المهاجرين . وسمّى عليه السّلام أخذ العبّاس لأبي سفيان إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله غير مختار وعرضه على القتل أسرا . وروى يوم أسر أخوك . وقد كان أسر أخوه عمرو بن أبي سفيان يوم بدر . فعلى هذه الرواية يكون الكلام في معرض التذكرة له بأنّ من شأنه وشأن أهله أن يؤسروا أوّلا فيسلموا فكيف يدّعون مع ذلك الهجرة فإنّ الهجرة بهذه الاعتبار منقطعة عنهم . ولا يكون - يوم أسر - ظرفا لانقطاع الهجرة لأنّ الهجرة انقطعت بعد الفتح .
الثاني : مقابلة وعيده بوعيد مثله وهو فوله : فإن كان .
إلى قوله : مقام واحد . وأراد إن كنت مستعجلا في مسيرك إلىّ فاطلب الرفاهيّة على نفسك في ذلك فإنّك إنّما تستعجل إلى ما يضرّك ، ونبّه على ذلك بقوله : فإنّي . إلى قوله : واحد ، وهو في قوّة صغرى ضمير ووجه التمثيل بالبيت أنّه شبّه استقبال معاوية في جمعه له باستقبالهم رياح الصيف ، وشبّه نفسه برياح الصيف وجعل وجه المشابهة كونه عليه السّلام يضرب وجوههم في الحرب بالسيوف والرماح كما تضرب رياح الصيف وجوه مستقبليها بالحصباء ، وقد بيّنا أنّه عليه السّلام قتل جدّ معاوية وهو عتبة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وأخاه حنظلة بن أبي سفيان . وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فمن الواجب أن يحذر منه ولا يتوعد بحرب وقتال .
وقوله : وإنّك واللَّه . إلى قوله : الهوينا . توبيخ مشوب بتهديد ، وما في قوله : وما علمت . موصولة ، واستعار لفظ الأغلف لقلبه ، ووجه الاستعارة أنّه محجوب بالهيئات البدنيّة وأغشية الباطل عن قبول الحقّ وفهمه فكأنّه في غلاف منها ، ووصف المقاربة في عقله لاختياره الباطل . ثمّ أعلمه على سبيل التوبيخ بما الأولى أن يقال في حاله . واستعار لفظ السلَّم للأحوال الَّتي ركبها والمنزلة الَّتي طلبها ، ورشّح بذكر الارتقاء والاطلاع . المطلع مصدر ، ويجوز أن يكون اسم الموضع واحتجّ لصحّة قوله بقوله : لأنّك : إلى قوله : معدنه ، واستعار الضالَّة والسائمة لمرتبته الَّتي ينبغي له أن يطلبها ويقف عندها .
و
شرح نهج البلاغة — صفحة 210
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٠