نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ ورَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ - وطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ ولَا فِي مَعْدِنِهِ - فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ - وقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وأَخْوَالٍ - حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وتَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ ص - فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ - لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً ولَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً - بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغَى - ولَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَا .
وقَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ - فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ - أَحْمِلْكَ وإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - وأَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ - فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ - والسَّلَامُ لأَهْلِهِ .
أقول : أنف الإسلام : أوّله . والتشريد : الإبعاده . واسترفه : أي نفّس عنك من الرفاهيّة وهى السعة . والأغوار : المنخفضة من الأرض . وأغصصت السيف بفلان : أي جعلته يغصّ به وهو من المغلوب لأنّ المضروب هو الَّذي يغصّ بالسيف : أي لا يكاد يسيغه . ويروي بالضاد المعجمة : أي جعلته عاضّا لهم . والمقارب - بالكسر - : الَّذي ليس بالتمام .
وقد كان معاوية كتب إليه عليه السّلام يذكَّره ما كانوا عليه قديما من الألفة والجماعة ، وينسب إليه بعد ذلك قتل طلحة والزبير والتشريد بعايشة ويتوعّده بالحرب ويطلب منه قتلة عثمان . فأجابه عليه السّلام عن كلّ من ذلك بجواب : أمّا الأوّل : فسلَّم دعواه من القدر المشترك بينهم وهو الألفة والجماعة قبل الإسلام ولكنّه ذكر الفارق وهو من وجوه :
أحدها : أنّه عليه السّلام في أوّل الإسلام آمن في جملة من أهل بيته ، ومعاوية وأهل بيته حينئذ كانوا كفّارا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 208
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠٨