تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بذلَّته وسروره بغمّه وسهولة أمره بصعوبته ، وحتّى بعجله عن قعدته وهي هيئة قعوده وأراد غاية الإعجال ، وحتّى يكون حذره من أمامه كحذره من خلفه . وهو كناية عن غاية الخوف . وإنّما جعل الحذر من الخلف أصلا في التشبيه لكون الإنسان من ورائه أشدّ خوفا . وقيل : أراد حتّى يخاف من الدنيا كما يخاف من الآخرة . وقوله : وما هي بالهوينا . أي وما القصّة المعهودة لك بالهيّنة السهلة الَّتي ترجو أن تكون فيها على اختيارك ولكنّها الداهية الكبرى من دواهي الدهر ومصائبه . وقوله : يركب جملها . أي يركب فيها ، ويذلّ صعبها : أي يسهل الأمور الصعاب فيها . وهو كناية عن شدّتها وصعوبتها . ثمّ أردف وعيده وتحذيره بنصيحته وأمره بأوامر : أحدها : أن يعقل عقله . وعقله يحتمل النصب على المصدر وهو أمر له أن يراجع عقله ويعتبر هذا الحال العظيمة دون هواه . وقيل : هو مفعول به : أي أضبط عقلك واحبسه على معرفة الحقّ من الباطل ولا تفرّقه فيما لا ينبغي . الثاني : أن يملك أمره : أي شأنه وطريقته ، ويصرفها على قانون العدل والحقّ دون الباطل . الثالث : أن يأخذ نصيبه وحظَّه من طاعته والقيام بأمره في نصرته والذبّ عن دين اللَّه . وقيل : أراد خذ ما قسّم لك من الحظَّ ولا تتجاوز إلى ما ليس لك . ثمّ أردف ذلك بأمره بالتنحيّ عن الولاية على تقدير كراهته لما ذكر وعدم امتثاله لما أمر . وقوله : فبالحريّ لتكفينّ . أي فما أحذر أن يكفى هذه المئونة وأنت نائم عن طاعة اللَّه حتّى لا يفتقد ولا يسأل عنك لعدم المبالاة بك . ثمّ أقسم أنّه لحقّ : أي الأمر المعهود الَّذي فعله من حربه بالبصرة ، مع محقّ : أي صاحب محقّ لما يدّعيه ، عالم به ، لا يكترث بما صنع الملحدون في دين اللَّه من مخالفته لمعرفته أنّه على الحقّ دونهم .