تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
استنفاره لأهل الكوفة إلى نصرته يثبّط الناس عنه ويقول : إنّها فتنة فلا يجوز القيام فيها ، ويروى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أخبارا يتضمّن وجوب القعود عن الفتنة والاعتزال فيها . فكتب إليه مع ابنه الحسن عليه السّلام هذا الكتاب . والقول الَّذي بلغه عنه هو نهى الناس وتثبيطهم عن النهوض إليه ، وذلك قول هو له باعتبار ظاهر الدين ونهيه عن الخوض في الفتن ، وهو عليه من وجوه : الأوّل : كان معلوما من همّه أنّه لم يقصد بذلك إلَّا قعود الناس عنه ، وفهم منه ذلك . وهو خذلان للدين في الحقيقة وهو عائد عليه بمضرّة العقوبة منه عليه السّلام ومن اللَّه تعالى في الآخرة . الثاني : أنّه لمّا كان عليه السّلام على الحقّ في حربه كان تثبيط أبي موسى عنه جهلا بحاله وما يجب من نصرته والقول بالجهل عائد على القائل بالمضرّة . الثالث : أنّه في ذلك القول مناقض لغرضه لأنّه نهى عن الدخول مع الناس ومشاركتهم في زمن الفتنة وروى خبرا يقتضى أنّه يجب القعود عنهم حينئذ مع أنّه كان أميرا يتهافت على الولاية وذلك متناقض فكان عليه لإله . ثمّ أمره عند قدوم رسوله عليه بأوامر على سبيل الوعيد والتهديد : أحدها : أن يرفع ذيله ويشدّه مئزره . وهما كنايتان عن الاستعداد للقيام بواجب أمره والمسارعة إلى ذلك . الثاني : أن يخرج من جحره . وأراد خروجه من الكوفة . واستعار له لفظ الجحر ملاحظة لشبهه بالثعلب ونحوه . الثالث : أن يندب : أي يبعث من معه من العسكر ويدعوهم إلى الخروج . وقوله : فإن حقّقت . أي عرفت حقيقة أمري وأنّي على الحقّ فانفذ . أي فامض فيما آمرك به ، وإن تفشّلت : أي جبنت وضعفت عن هذا الأمر ومعرفته فاقعد عنه . ثمّ توعّده على تقدير قعوده وأقسم ليأتينّه بالمكان الَّذي هو به من لا يتركه حتّى يخلط زبده بخاثره وذائبه بجامده ، وهما مثلان كنّى بهما عن خلط أحواله الصافية بالتكدير كعزّته