تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لثباتها كما لا ثبات لحقيقة السراب ووجود السحاب ، وقدّم ذكر الارتداد لغرض بيان فضيلته في الإسلام ، ولذلك عقّبه باقتصاص حال نهوضه في تلك الأحداث الَّتي وقعت من العرب إلى غاية زهوق الباطل واستقرار الدين وانتشاره . ثمّ أقسم أنّه لو لقيهم وحده وهم ملأ الأرض لم يكترث بهم ولم يستوحش منهم لأمرين : أحدهما : علمه اليقين بأنّهم على الضلال وأنّه على الهدى . الثاني : اشتياقه إلى لقاء ربّه وانتظاره ورجاؤه لثوابه . وهما يجريان مجرى ضميرين تقدير كبراهما : وكلّ من كان كذلك فلا يباليهم ولا يستوحش منهم . وقوله : ولكنّني آسى . يجرى مجرى جواب سؤال مقدر كأنّه قيل : فإذا كنت تعلم أنّك وإيّاهم على الحالين المذكورين فلم تحزن من فعلهم فكأنّه قال : إنّي لا أحزن من لقائهم وحربهم ولكن أحزن أن تلي أمّه محمّد سفهاؤها وفجّارها . إلى قوله : حربا ، وعنّى بالسفهاء بني أميّة وأشياعهم . ثمّ نبّه على أنّهم مظنّة أن يفعلوا ذلك لو ولَّوا هذا الأمر بقوله : فإنّ منهم . إلى قوله : الرضائخ . والَّذي شرب منهم في المسلمين الحرام إشارة إلى المغيرة بن شعبة لمّا شرب الخمر في عهد عمر حين كان واليا من قبله على الكوفة فصلَّى بالناس سكران وزاد في الركعات وقاء الخمر فشهدوا عليه وجلد الحدّ ، وكذلك عنبسة [ عتبة ] بن أبي سفيان جلده في الخمر خالد بن عبيد اللَّه بالطائف ، والَّذي لم يسلم حتّى رضخت له الرضايخ قيل : هو أبو سفيان وابنه معاوية وذلك أنّهما كانا من المؤلَّفة قلوبهم الَّذين يستمالون إلى الدين وجهاد عدوّه بالعطاء . وقيل : هو عمرو بن العاص ولم يشتهر عنه مثل ذلك إلَّا ما حكاه عليه السّلام عنه من اشتراطه على معاوية طعمة مصر في مساعدته بصفّين كما مرّ ذكره . ثمّ نبّههم على أنّ ما ذكره من الأسى هو السبب التامّ لتوبيخهم وتحريضهم على الجهاد ، ولولا ذلك لتركهم إذ أبوا وضعفوا . ثمّ نبّههم على فعل عدوّهم بهم وافتتاحه لأمصارهم وغرورهم ليستثير بذلك حميّة طباعهم . ولذلك أمرهم بعده بالنفور إلى قتال عدوّهم ، ونهاهم عن التثاقل في ذلك ونفّرهم عنه بما يلزمه من الإقرار بالخسف والرجوع إلى