الذلّ وخسّة النصيب . ثمّ نبّههم على من يكون أهلا للحرب وهو الأرق ، وكنّى به عن كبير الهمّة . إذ كان من لوازمه قلَّة النوم . ونفّرهم عن ضعف الهمّة والتواني في الجهاد بما يلزم ذلك من طمع العدوّ فيهم بسكوتهم عنه ، والرقدة عن مقاومته .
62 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أبى موسى الأشعري ، وهو عامله على الكوفة
وقد بلغه عنه تثبيطه الناس على الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ - أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وعَلَيْكَ - فَإِذَا قَدِمَ رَسُولِي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ - واشْدُدْ مِئْزَرَكَ وأُخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وانْدُبْ مَنْ مَعَكَ - فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ وإِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ - وأُيْمُ اللَّهِ لَتُؤْتَيَنَّ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ - ولَا تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدُكَ بِخَاثِرِكَ - وذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ - وحَتَّى تُعْجَلُ عَنْ قِعْدَتِكَ - وتَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ - ومَا هِيَ بِالْهُوَيْنا الَّتِي تَرْجُو - ولَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى - يُرْكَبُ جَمَلُهَا ويُذَلُّ صَعْبُهَا ويُسَهَّلُ جَبَلُهَا - فَاعْقِلْ عَقْلَكَ وامْلِكْ أَمْرَكَ وخُذْ نَصِيبَكَ وحَظَّكَ - فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ ولَا فِي نَجَاةٍ - فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وأَنْتَ نَائِمٌ حَتَّى لَا يُقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ - واللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ ومَا أُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ
أقول : روى عن أبي موسى أنّه كان حين مسير عليّ عليه السّلام إلى البصرة
و
شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠٤