مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الإِسْلَامِ الرَّضَائِخُ - فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وتَأْنِيبَكُمْ - وجَمْعَكُمْ وتَحْرِيضَكُمْ - ولَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ ووَنَيْتُمْ - أَلَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ - وإِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ - وإِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى وإِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى - انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ - ولَا تَثَّاقَلُوا إِلَى الأَرْضِ فَتُقِرُّوا بِالْخَسْفِ - وتَبُوءُوا بِالذُّلِّ ويَكُونَ نَصِيبُكُمُ الأَخَسَّ - وإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الأَرِقُ ومَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ والسَّلَامُ
أقول : المهيمن : الشاهد . والروع : القلب . والإنثيال : الانصباب . وراح : ذهب . وزهق : زال واضمحلّ . وتنهنه : اتّسع . وطلاع الأرض : ملاؤها . وآسى : أحزن . والدولة في المال - بالضمّ - : أن يكون مرّة لهذا مرّة لذلك . والخول : العبيد والرضخ : الرشوة ، وأصله الرمي . والتأليب : التحريص . والتأنيب : اللوم . والونى : الضعف . وتزوى : تقبض . وتبوؤا : ترجعوا . والخسف : النقيصة .
وصدّره باقتصاص حال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله باعتبار كونه نذيرا للعالمين بعقاب أليم ، وشاهدا على المرسلين بكونهم مبعوثين ومصدّقا لهم في ذلك . ثمّ اقتصاص حال المسلمين بعده في تنازع أمر الخلافة متدرّجا من ذلك إلى شرح حاله معهم في معرض الشكاية من إزاحة أمر الخلافة عنه مع كونه أحقّ بها وانصبابهم على بيعة فلان - وهو كناية عن أبي بكر - وإمساك يده عن القيام في ذلك والطلب للأمر إلى غاية ارتداد الناس في زمن أبي بكر عن الإسلام وطمعهم في محقّ الدين . ثمّ شرح حاله من الخوف على الإسلام وأهله أن ينثلم أو ينهدم فيكون المصيبة عليه في هدم أصل الدين أعظم من فوت الولاية القصيرة الأمد الَّتي غايتها إصلاح فروع الدين ومتمّماته . وشبّه زوالها بزوال السراب وتقشّع السحاب ، ووجه الشبه سرعة الزوال وكونها لا أصل
شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠٢