الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ - فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي - ولَا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الأَمْرَ - مِنْ بَعْدِهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ - ولَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ - فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلَانٍ يُبَايِعُونَهُ - فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ - قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإِسْلَامِ - يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دَيْنِ مُحَمَّدٍ ص - فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإِسْلَامَ وأَهْلَهُ - أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً - تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ - الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ - يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ - أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ - فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وزَهَقَ - واطْمَأَنَّ الدِّينُ وتَنَهْنَهً ومِنْهُ إِنِّي واللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وهُمْ طِلَاعُ الأَرْضِ كُلِّهَا - مَا بَالَيْتُ ولَا اسْتَوْحَشْتُ - وإِنِّي مِنْ ضَلَالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ - والْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ - لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي ويَقِينٍ مِنْ رَبِّي - وإِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ لَمُشْتَاقٌ - وحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ - ولَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وفُجَّارُهَا - فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وعِبَادَهُ خَوَلًا - والصَّالِحِينَ حَرْباً والْفَاسِقِينَ حِزْباً - فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ - وجُلِدَ حَدّاً فِي الإِسْلَامِ - وإِنَّ مِنْهُمْ
شرح نهج البلاغة — صفحة 201
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠١