تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
54 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا - وابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا - ولَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا ولَا بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا - وإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَي بِهَا - وقَدِ ابْتَلَانِي اللَّهُ بِكَ وابْتَلَاكَ بِي - فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الآخَرِ - فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ - فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي ولَا لِسَانِي - وعَصَبْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي - وأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ وقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ - فَاتَّقِ اللَّهً فِي نَفْسِكَ ونَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ - واصْرِفْ إِلَى الآخِرَةِ وَجْهَكَ - فَهِيَ طَرِيقُنَا وطَرِيقُكَ - واحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ - تَمَسُّ الأَصْلَ وتَقْطَعُ الدَّابِرَ - فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ - لَئِنْ جَمَعَتْنِي وإِيَّاكَ جَوَامِعُ الأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ ( حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَنا وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) أقول : عصبه به : علَّقه به . والتأليب : التحريص . والقارعة : الداهية . والدابر المتأخّر من النسل . والأليّة : اليمين . فقوله : أمّا بعد . إلى قوله : لنبتلي بها . إشارة إلى غرض الدنيا وغايتها ليتنبّه لذلك ويعمل له ، وأراد بالسعي فيها الَّذي لم يؤمر به اكتسابها لها ، دون غيره ممّا يكون للضرورة فإنّ ذلك مأمور به في
شرح نهج البلاغة — صفحة 190 | ابن ميثم البحراني