أقول : ختم هذا العهد بسؤال اللَّه عن يوفّقهما لما فيه رضاه ، وأقسم عليه في إجابة سؤاله برحمته الَّتي وسعت كلّ شيء وبقدرته العظيمة على إعطاء كلّ رغبة . وظاهر كونهما مبدأين لإجابة السائلين ثمّ فصّل ما سأله ممّا فيه رضا اللَّه وهي أمور : أحدها : الإقامة على العذر الواضح إلى اللَّه وإلى خلقه . فإن قلت : العذر إنّما يكون عن ذنب فمن أقام على طاعة اللَّه كيف يكون فعله عذرا قلت : يحتمل أن يكون العذر اسما من الإعذار إلى اللَّه وهو المبالغة في الإتيان بأوامره فكأنّه قال : من الإقامة على المبالغة إليه في أداء أوامره . الثاني : حسن الثناء في العباد وجميل الأثر وهو ما يؤثر من الأفعال الحميدة في البلاد ، وذلك ممّا سأله الأنبياء كإبراهيم عليه السّلام « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ » ( 1 ) قيل هو الذكر الجميل في الناس . الثالث : أن يتمّ نعمته عليهما . الرابع : تضعيف كرامته لهما . الخامس : الخاتمة الحسنة بالسعادة وما يوصل إليها من الشهادة ، ونبّه بقوله : إنّا إليه راغبون . على صدق نيّته في سؤاله ، ثمّ ختم بالسلام على رسول اللَّه والصلاة عليه وآله . 53 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى طلحة والزبير ، مع عمران بن الحصين الخزاعي ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وإِنْ كَتَمْتُمَا - أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي - ولَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي - وإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وبَايَعَنِي - وإِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ
شرح نهج البلاغة — صفحة 187
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٧
هامش
( 1 ) 26 - 84 .