تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأن لا يأمنها على حال لما تستلزم ذلك من الغفلة عن الآخرة . ثمّ أعلمه أنّه إن لم يردع نفسه الأمّارة بالسوء عن الانهماك في كثير من مشتهياتها الَّتي يخاف مكروها في العاقبة ويقف بها عند حدود اللَّه ويسلك بها صراطه المستقيم لم يزل يسمو به هواها وميولها حتّى تورده موارد الهلكة . ثمّ أكَّد وصيّته بمنعها وقهرها عند نزواتها وتوثّبها في الغضب . وقد عرفت أنّ إهمالها مبدء كلّ شرّ يلحق في الدنيا والآخرة . 56 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَيِّي هَذَا - إِمَّا ظَالِماً وإِمَّا مَظْلُوماً وإِمَّا بَاغِياً وإِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيْهِ - وإِنِّي أُذَكِّرُ اللَّهً مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا لَمَّا نَفَرَ إِلَيَّ - فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِناً أَعَانَنِي - وإِنْ كُنْتُ مُسِيئاً اسْتَعْتَبَنِي أقول : غرض الكتاب إعلام أهل الكوفة بخروجه من المدينة القتال أهل البصرة واستنفارهم إليه ، وقد مرّ مثل ذلك وحيّه : قبيلته . وقوله : إما ظالما . إلى قوله : عليه . من باب تجاهل العارف ، ولأنّ القضيّة لم تكن بعد ظهرت لأهل الكوفة وغيرهم ليعرفوا هل هو مظلوم أو غيره ولذلك ذكَّرهم لينفروا إليه فيحكموا بينه وبين خصومه فيعينوه أو يطلبوا منه العتبى وهى الرجوع إلى الحقّ . و - اذكَّر - يتعدّى إلى مفعول أوّل هو المذكَّر ، وثان هو المذكَّر به وهو اللَّه تعالى . وقد قدّمه لكونه هو المقصود من التذكير . و - لمّا - مشدّدة بمعنى إلَّا ، ومخفّفة هي ما زائدة دخل عليها لام التأكيد : أي لينفرنّ إلىّ . وباللَّه التوفيق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 193 | ابن ميثم البحراني