المعصية في نفسيكما . والثاني : باطل من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه يلزمكما النفاق حيث أظهرتما لي الطاعة وأضمرتما المعصية فجعلتما بذلك السبيل عليكما في القول والفعل .
الثاني : أنّكما ما كنتما بالتقيّة منّي والكتمان لعصيانكما أحقّ من المهاجرين وذلك لأنّهما كانا أقوى الجماعة وأعظمهم شأنا فكان غيرهما من المهاجرين أولى منهما بالتقيّة عند البيعة ونكثهما بعد ذلك .
الثالث : إنّ دفعهما لبيعته قبل الدخول فيها أوسع لعذرهما من خروجهما منها بعد إقرارهما . وهذه الأقوال الثلاثة صغريات ضمير تقدير الكبرى في الأوّل : وكلّ ما جعلتهما لي عليكما به السبيل فيحرم عليكما فعله وليس لكما أن تدّعياه ، وفي الثاني : وكلّ من لا يكون أحقّ من المهاجرين بدعواه فليس له أن يدّعيه إذا لم يدّعوه ، وفي الثالث : وكلَّما كان أوسع لعذرهما فليس لهما العدول عنه إلى ما هو أضيق .
وقوله : وقد زعمتما إنّي قتلت عثمان . إشارة : إلى شبهتهما المشهورة في خروجهما عليه .
وقوله : فبيني : إلى قوله : احتمل . جوابها : أي الحكم إلى من تخلَّف عن نصرتي ونصرتكما من أهل المدينة ثمّ يلزم كلّ منّا من اللائمة والعقوبة بقدر ما احتمل من الإثم والبغي . وثمّ بعد أن أقام الحجّة عليهما أمرهما بالرجوع عن رأيهما الفاسد في اختيارهما لبيعته ورغَّب في الرجوع عن ذلك . بقوله : فإنّ الآن . إلى آخره ، وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : والعار أسهل من اجتماع العار والنار في الآخرة . وأراد بالعار العار بالعذر . والآن ظرف انتصب بأعظم الَّذي هو اسم إنّ ، ويجوز أن يكون هو اسمها وأعظم مبتدأ خبره العار - والجملة خبر إنّ والعائد إلى اسمها محذوف تقديره : فإنّ الآن أعظم أمر كما فيه العار .
شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٩