ما أُعدّ فيها من خير وشرّ وسعادة وشقاوة بعين بصيرته ليعمل بها .
وقوله : فهي طريقنا وطريقك . صغرى ضمير نبّه به على وجوب صرف وجهه إلى الآخرة . وتقدير كبراه : وكلَّما كان طريق الإنسان فواجب أن يصرف إليها وجهه . وجعلها طريقا مجازا عن غاية الطريق إطلاقا لاسم ذي الغاية عليها . ثمّ حذّره من اللَّه أن يصيبه بداهية يصيب أصله ويقطع نسله ، وأراد بها ما نهاه من نهوضه إليه وحربه إيّاه ولذلك أقسم على تقدير أن يجمعهما جوامع الأقدار أن لا يزال بباحته مقيما حتّى يحكم اللَّه بينهما . وفي ذلك غليظ الوعد بعذاب شديد .
55 - ومن كلام له عليه السّلام وصى بها شريح بن هانئ ، لما جعله على مقدمته إلى الشام
اتَّقِ اللَّهً فِي كُلِّ صَبَاحٍ ومَسَاءٍ - وخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ - ولَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ - واعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ - مَخَافَةَ مَكْرُوهٍ - سَمَتْ بِكَ الأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ - فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً - ولِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً
أقول : قد ذكرنا طرفا من حال إنفاذه لشريح بن هاني مع زياد بن النضير على مقدّمته بالشام في إثنا عشر ألفا .
والنزوة : الوثبة . والحفيظة : الغضب . والواقم : الذي يردّ الشيء أقبح الردّ ، يقال : وقمه : أي ردّه بعنف وبقهر ، والوقم : القهر والإذلال ، وكذلك القمع .
وقد أمره بتقوى اللَّه دائما ، ولمّا كانت يستلزم الأعمال الجميلة أردف ذلك بتفصيلها وهى أن يحذّر على نفسه الدنيا . ونسب الغرور إليها لأنّها سبب مادّي له ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٩٢