تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

قوله تعالى « فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » ( 1 ) . وقوله : وقد ابتلاني : إلى قوله : الآخر . تعيين لبعض أغراضها ، وقد علمت كيفيّة ابتلائه بخلقه فيما قبل . ووجه ابتلائه عليه السّلام بمعاوية عصيانه ومحاربته إيّاه حتّى لو قصّر في مقاومته ولم يقم في وجهه كان ملوما وكان معاوية حجّة اللَّه عليه ، ووجه ابتلاء معاوية به عليه السّلام دعوته له إلى الحقّ وتحذيره إيّاه من عواقب المعصية حتّى إذا لم يجب داعى اللَّه لحقه الذمّ والعقاب وكان عليه السّلام هو حجّة اللَّه عليه . وذلك معنى قوله : فجعل أحدنا حجّة على الآخر . وقوله : فعدوت . إلى قوله : قاعدكم . إشارة إلى بعض وجوه ابتلائه عليه السّلام به ، ومعنى ذلك أنّه إنّما طلب بخروجه عليه الدنيا وجعل السبب إلى ذلك تأويل القرآن كقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » ( 2 ) وغيره من الآيات الدالَّة على وجوب القصاص فتأوّلها بإدخال نفسه فيها وطلب القصاص لعثمان ، وإنّما كان دخوله في ذلك بالتأويل لأنّ الخطاب خاصّ بمن قتل وقتل منه . ومعاوية بمعزل عن ذلك إذ لم يكن من أولياء دم عثمان ففسّر الآية بالعموم ليدخل فيها . والَّذي لم تجنه يده ولسانه عليه السّلام هو ما نسبوه إليه عليه السّلام وألَّب بعضهم بعضا عليه فيه وهو قتل عثمان . وأراد ألَّب عليكم عالمكم بحالي جاهلكم به وقائمكم في حربي قاعدكم عنه . ثمّ لمّا نبّه على غاية الدنيا وجعل اللَّه سبحانه كلَّا منهما حجّة على الآخر ليعلم أيّهم أحسن عملا رجع إلى موعظته وتحذيره فأمره بتقوى اللَّه في نفسه أن يهلكها بعصيانه ومخالفة أمره . وأن ينازع الشيطان قياده . واستعار لفظ القياد للميول الطبيعيّة ووجه الاستعارة كونها زمام الإنسان إلى المعصية إذا سلَّمها بيد الشيطان وانهمك بها في اللذّات الموبقة . ومنازعته للشيطان مقاومته لنفسه الأمّارة عن طرف الإفراط إلى حاقّ الوسط في الشهوة والغضب ، وأن يصرف إلى الآخرة وجهه : أي يولَّي وجهه شطر الآخرة مطالعا

هامش
( 1 ) 67 - 15 .
( 2 ) 2 - 173 .